الأمير الحسين بن بدر الدين

527

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] ، قيل : هو الذنب على الذنب حتى يسودّ القلب « 1 » . ومن موانع التوبة : كثرة الجهل ، وترك العلم ، حتى لا يدري بمضرة الذنب ، ولو عرف مضرة الذنب فإنه لا يدري كيفية المخرج منه ، ومن هاهنا يموت أكثر الخلق من غير توبة ؛ لجهلهم وقلة تمييزهم ، وهم العامة ، وقد شبههم اللّه بالأنعام ، فقال : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] . وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يغفر للعالم أربعين ذنبا قبل أن يغفر للجاهل ذنبا واحدا » « 2 » . ومن موانع التوبة للعارفين التسويف للتوبة وتأخيرها ، فإنه ربما هجمه الموت وهو مصرّ على الكبائر ، فخسر الدنيا والآخرة . ومن موانع التوبة : إغفال النّظر في الحساب والجزاء ، وقلة التفكر في الموت ، والمصير إلى القبر ونحو ذلك . ومن موانع التوبة : الإياس والقنوط من رحمة اللّه ونحو ذلك . المبحث السادس : وبال تأخيرها ، ولا شبهة في أنّ وباله عظيم ؛ فإنه يؤدي إلى بقاء الضرر العظيم وهو العقاب الدائم ؛ لأنّ الموت ربما هجم عليه

--> ( 1 ) هو قول الحسن كما في النكت والعيون للماوردي 6 / 229 بمعناه . ويؤكد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الرّان الذي ذكر في قوله : كَلَّا بَلْ رانَ . رواه الترمذي 5 / 404 رقم 3335 . ( 2 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خيار أمتي علماؤها ، وخيار علمائها خيارها ، ألا وإن اللّه . . الحديث » . وتمامه : ألا وإن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة وإن نوره قد أضاء يمشي فيه ما بين المشرق والمغرب كما يسري الكوكب الدري . المرشد بالله 1 / 52 ، 62 ، وتاريخ بغداد 1 / 238 ، وحلية الأولياء 8 / 202 .